الشيخ حسن الجواهري
103
بحوث في الفقه المعاصر
وكذا نصّت المادة 63 من قانون الولاية على المال على أن « يكون القاصر الذي بلغ السادسة عشرة أهلا للتصرف فيما يكسبه من عمله من أجر أو غيره . . . ومع ذلك فللمحكمة إذا اقتضت المصلحة أن تقيّد حقّ القاصر في التصرف بماله المذكور ، وحينئذ تجري أحكام الولاية والوصاية » . كما يجوز للصبي المميز أيًّا كان سِنّه أن يتصرف فيما يسلّم له ويوضع تحت تصرفه عادة من ماله لأغراض نفقته ( 1 ) . أقول : إن الأهلية التي تشترط في المتعاقدين تحصل إذا ارتفع النقص والقصور من الانسان ببلوغه ورشده ، والبلوغ كما قلنا هو خروج الانسان عن حدّ الطفولة إلى حدّ الرجولة ، والرشد يحصل بالتأكد من كون الانسان يتصرف بماله على النحو المتعارف المصلح للمال ، وحينئذ إذا حصل ذلك فقد ارتفع النقص ويجب دفع ماله إليه لأنه لا يضيّع المال بل يصلحه وينمّيه . وعلى هذا ، لا موجب لجعل حدّ البلوغ في الفقه الوضعي إحدى وعشرين سنة ميلادية إذا ثبتت رجولته ورشده قبل ذلك ; إذ يكون هذا تعدّياً على الانسان يمنع من التصرف بماله مع لياقته للتصرف فيه . ولعلّه لهذه النكتة نرى أن الفقه الوضعي جعل استثناءات لعدم جواز تصرف من لم يبلغ إحدى وعشرين سنة ، فجوّز بعض التصرفات للصبي إذا بلغ ستة عشر أو ثمانية عشر . وما ذاك إلاّ لأنه يرى صلاحية هذا الانسان الذي أصبح رجلا ورشيداً لدفع ماله إليه إلاّ أنه اكتفى بإجازة بعض التصرفات لا كلها ; وبهذا يكون قد قلل من الظلم والتعدّي الذي رسمه للانسان قبل بلوغ إحدى وعشرين سنة ميلادية ، فلاحظ .
--> ( 1 ) المصدر نفسه .